فيلم “The Mechanic” جيسون ستيتام في وسط عالم الجريمة والإغتيالات


    إعادة إنتاج لأحد أفلام تشارلز برونسون من السبعينات يجمع بين الإثارة والحركة وفي نفس الوقت يحمل درجة من الحس الإنساني

فيلم إثارة درامي يتمحور في عالم الجريمة والإغتيالات يحمل عنوان “The Mechanic” أو “الميكانيكي”وهو أعادة أنتاج لفيلم من  سبعينات القرن الماضي يحمل نفس الأسم كان بطولة أحد ألمع نجوم تلك الفترة الممثل الأمريكي تشارلز برونسون الذي لعب دور الميكانيكي لقب الشخصية الرئيسية وهو مغتال محترف يتلقى عقودا لقتل شخصيات كبرى عادة ما تكون مثخنة الحراسة بدون ترك أثر ورائه , ويقوم بدور الميكانيكي في النسخة الجديدة من الفيلم الممثل البريطاني جيسون ستثام يشاركه بطولة الفيلم بن فوستر و دونالد سذرلاند وهو من إخراج سيمون وست .

عالم القتلة والمغتالين
يبدأ الفيلم بمشهد إثارة تقليدي لإغتيال إمبراطور مخدرات لاتيني يشبه إلى حد كبير مشاهد أفلام جيمس بوند الإفتتاحييه بأسلوب أضرب وأهرب مما يوحي في البداية بفيلم أكشن تقليدي ولكن وفيما تتضح الصورة قليلا ويتوسع سرد الحبكة يظهر لنا جوهر الفيلم وهو قصة عن تشابك وتعقيد العلاقات الإنسانية في داخل عالم سودادي لا يجذب إلى داخله إلا الشخصيات ذات التوجّه الغير طبيعي أصلا , عالم القتلة والمغتالين الذي يحكم أصحابه على أنفسهم بحياة من العزلة والشك والحذر الدائم من العالم الخارجي , وفي قلب هذا العالم يعيش ويعمل آرثر بيشوب أو “الميكانيكي” والذي حكمت عليه هذة المهنة بالعزلة وعدم الإرتباط بأي علاقة إنسانية مهما كان شكلها , العلاقة الوحيدة التي تشبه الصداقة في حياته هي علاقته مع مدرّبه ومديره هاري ميكينا , لذا فأنه يصاب بالحيرة وتواجهه معضلة حين يجد نفسه مكلّفا بإغتياله ويكتشف أنه قد يحمل عميقا بداخله ما يشبه العواطف الإنسانية , ولكن الطبيعة عادة ما تغلب التطبع  , وفي مواجهة هذا القرار يجد نفسه يختار تنفيذ العقد وأغتيال صديقه الوحيد .

بعد أن يتم عمليه الإغتيال يجد نفسه يشعر بالذنب بأنه أغتال العلاقة الإنسانية الحقيقية الوحيدة في حياته , مدربه وومديره الذي تبنّاه وأدخله إلى هذا العالم  فيجد في ستيف إبن مدرّبه الشاب المنحرف والغاضب ذو الميول السيكوباتية مكانا يصب فيه إمتنانه لوالده وإحساسه بالذنب لما فعله فيه ويحاول التعويض عن ذلك برعايتة وتعليمه أصول المهنة .

شخصيات مختلّة
ومن وجهة نظر أخلاقية بحته فأن هذة الشخصيات مختلّة وفاسدة إلى أقصى الدرجات ولكن الحقيقة الإنسانية تبقى أنه حتى القتلة والمجرمين لهم مشاعر وأحاسيس وإرتباطات إنسانية وعلاقات معقّدة والفيلم يطل بنظره على هذا العالم بجوانبه المختلفه ويحاول أن يستكشفه قليلا  وهو عالم مظلم وغامض طالما كان مثيرا  للفضول الأدبي والسينمائي  , فأحد كلاسيكيات السينما الأمريكية هو فيلم “العرّاب” الذي قد يكون أحد أبرز هذة الإنتاجات التي أستطاعت إعطاء لمحة إنسانية لعالم الجريمة ,  وطبعا من الناحية الفنية لا يمكن المقارنة بين الفيلمين ولكنه يمكننا القول أنهما يسيران على نفس النمط الذي يحاول أن يتصور ويرسم الوجه الإنساني لعالم الإجرام  .

فوستر يتخطى ستيتام
رغم أختيارات نجم الأكشن البريطاني جيسون ستيتام المتذبذبة مؤخرا , والتي تميل للأسوأ منها للأفضل إلا أن هذا الفيلم لربما كان أحد أفضل ما قدّمه في الفترة الأخيرة فهو فيلم إثارة من الدرجة الأولى يحتوى في طياته قصة إنسانية وتصويرا لعالم غامض ومثير , ولكن لا يمكن القول بأن آداءه كان مميزا بأي شكل من الأشكال فهو بأحسن الأحوال نمطى ومسطّح , و رغم أنه هو البطل الرئيسي إلا أن الممثل الشاب بن فوستر يتخطاه بدرجات من ناحية الأداء الدرامي , وهذا الممثل يكاد يكون متخصص بلعب أدوار الفتى الضال ولكن أداءه هنا لايمكن وصفه بالتقليدي حيث أن حضوره على الشاشة طاغي وتغلغله في الشخصية مثير للإعجاب , كما يشكل الممثل المخضرم دونالد سذرلاند حضورا متميزا وأن كان دوره قصيرا إلا أنه يترك أثره في الفيلم .

فيلم متعدد المحاور
The Mechanic” هو أحد أفضل أفلام ستيتام في السنين الأخيرة , كما أنه من أبرز أفلام الجريمة التي ظهرت مؤخرا , وهو فيلم متعدد المحاور مشاهدته صالحة لعدة فئات مختلفة حيث يجمع بين الإثارة والحركة وفي نفس الوقت يحمل درجة من الحس الإنساني ومحاولة لإستكشاف عالم غريب وغير إعتيادي  .

ربما تعجبك هذه المواضيع :
تفسير مصطلحات نسخ ٌ وجودة الافلام من هنا
شرح رموز تقييم الأفلام ٌ الأجنبية من هنا
التسجيل فىٌ الموقع من هنا
abuiyad